المحقق البحراني

468

الحدائق الناضرة

والعلامة في المختلف والمنتهى حيث اختار الأول استدل له بصحيحة عمر بن يزيد المذكورة . وأجيب عن ذلك بحملها على عدم اختصاص الإمام العدل بالمعصوم بل المراد ما هو أعم ، وأنه مع تسليم الاختصاص محمول على ضرب من الكراهة جمعا . وفي الجوابين ما لا يخفى كما نبهت عليه . وأما عبارة كتاب الفقه الرضوي فلم يطلعوا عليها . والعلامة في المنتهى قد أجاب عن الأخبار التي استدل بها على القول الثاني بضعف السند أولا وتقييد اطلاقها بالصحيحة المتقدمة ، قال بعد نقل جملة منها : هذه أحاديث مطلقه وما قلناه مقيد فيحمل عليه جمعا بين الأدلة . وفيه من البعد ما لا يخفى فإن عد مسجد الجماعة مع جملة من هذه المساجد في جملة من الأخبار المتقدمة لا يلائم ذلك كما هو ظاهر . والأظهر عندي أن روايات كل من الطرفين ظاهرة في كل من القولين وأن أخبار أحد الطرفين إنما خرج مخرج التقية ، والظاهر أنها في أخبار القول بالمسجد الجامع وذلك فإن مذهب الشافعي أنه يصح في كل مسجد كما هو ظاهر عبارة ابن أبي عقيل وبه قال مالك أيضا ، وقال أحمد لا يجوز إلا في مسجد يجمع فيه وبه قال أبو حنيفة ( 1 ) وهو قول الشيخ المفيد ومن تبعه ، وأما القول بالمساجد الأربعة المتقدمة فلم يسند إلى أحد منهم ( 2 ) وبذلك يظهر قوة القول الأول . والله العالم . ولا فرق في اعتبار هذه الشرائط بين الرجل والمرأة اتفاقا . ويدل عليه قوله عليه السلام في صحيحة الحلبي ( 3 ) : " لا ينبغي للمعتكف أن يخرج

--> ( 1 ) عمدة القارئ ج 5 ص 373 والمجموع ج 6 ص 483 والمهذب ج 1 ص 190 وبدائع الصنائع ج 2 ص 113 . ( 2 ) في المغني ج 3 ص 188 و 189 حكى عن حذيفة أن الاعتكاف لا يصح إلا في أحد المساجد الثلاثة : المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ( 3 ) الوسائل الباب 7 من الاعتكاف